
على الشاطئ
جلس البحر يتقيأ أحلامه
قطعة من قماش بيضاء
بعض الخبز
وقنينة
ونصف يد لامرأة
وعين طفل تراقب النوارس وهي تنقر رأس سمكة تمردت على البحر…. لتكون طعاما لكل صياد فاشل أعياه الانتظار
وبعض الخشب مما تبقى من قارب…. وصرخة موجة… وابتسامة شمس ….
…..
على الشاطئ الآخر… جلست الحياة بكل عنفوان الحياة تحمل ازهار الأقحوان، توزعها على من عاد من مدينة الاموات… تبتسم في غباء…. في دهشة… في انبهار… لطفل يجر عربة ويغرف الماء من البحر ويسقي الرمال…. ويقهقه في غباء… غدا ستزهر حديقتي وتمتد النخلة… واحة… واحة ..
على الشاطئ…
غراب يغازل يمامة…. ويحكي لها عن قصة حيكت بأنامل شيخ لتعلم الاطفال زمان قصة الغراب وقطعة الجبن… وكيف اغواه الثعلب بالغناء… لما فتح منقاره سقطت منه قطعة الجبن ليلتهمها وقلبه يضحك… لامكان للاغبياء…. لامكان للاغبياء…. لما انتهى من الحكي طارت اليمامة… وهي تغني… لا مكان للعشق في زمن الغربان…
على هامش الصمت … رأيت… ابن المقفع يغتاله الغباء…
وعلى الشاطئ جلس القرفصاء لو عدت من منفاي لأحرقت كتابي… كليلة ودمنة… ولعشت اتنفس البحر… والارض… واغني… واغني… الغباء يأكل الحياة… كما يأكل النهار الهشيم …
على الشاطئ سمعت تلك الجلبة من الأطفال بعضهم يحمل مطرقة ومنشار ا… التفوا حول ماتبقى من اخشاب الزورق المنتشرة على الرمال… صنعوا من ضحكاتهم سفينة من ورق… أبحروا إلى هناك…. إلى هناك… من لجة البحر كانت الصرخة على الشاطئ…. ياللغباء…. تركوا حدائق النعناع… واختاروا الغباء الذي يحمل لون الذكاء…..
…
نورالدين وكفى… لحظة …
ذ. نورالدين برحمة / المغرب
