السَّاعَة الْأَخِيرَة ……. / بقلم: ذ. نور الدين العسري / المغرب


خُطاطاتُ الغاضبين، عَلَى الْجِدَارِ
سُكُون الْحَمَامِ ، إلَى جَنَاح اللَّيْل
كَرَاسِيّ الْمَقْهَى الْفَارِغَة،
تهمس لِلصَّمْت ؛ إشَاعَة
الْيَوْم.


سُكَارَى ؛ السَّاعَة الْأَخِيرَة،
يُنَادُون عَلَى الشَّمْسِ.


وَجُثَّتي الدَّافِئة،
بِبُطْء ، كالحِرْباء تَمْشِي،
بَيْن أَغْصَان الظَّلَام ،
ثُمّ تَخْتَفِي.
وَكُلّ جَرْعَةٍ مِنْ كأسي ، تَجْعَلْنِي،
أَتَحَسَّسُكَ مِن الضَّوْء،
لَكِنَّك تَأْتِي ، مُنْطَفِئاً.
أَكسِرُ ضِلْعًا مِنْ صَدْرِي
وأُشْعِلُهُ لأتبينك بَيْن الْخُيُوط الْمُتَشَابِهَة
وأجدك لَا زِلْت مُتَشبِّثا بطحالب الذَّاكِرَة
تَطْفُو مِنْ حِينِ لآخَرَ.
وَلِأَنِّي أَجْهَدْت نَفْسِي
بِالْبَحْث عَنْكَ فِي الماء،
أسْتَحِقّ كَأْسًا آخَر،
لَعَلِيّ ،أَرَاك تَغْرَقُ ،بِشَكْل نِهائِي
وأستريح مِن ترددك عَلَى الْجُرْحِ،
كإبرة فِي يَدِ ممرضة ، مُبْتَدِئةٌ.


سُكَارَى السَّاعَة الأخيرة،
….يُنَادُون عَلَى الشَّمْسِ…..


فَاسْأَل النادل الرَّشِيق،
-هل ليدك مَا يُطْفِئ عَطَش الرُّوح ! ؟
فيجيبني :
-عَطَش الرُّوح يُطْفِؤه النِّسْيَان
-وَالنِّسْيَان ؟!

-النِّسْيَان توأم الْأَوْجَاع
عَلَى سِكَّةِ وَاحِدَةٍ، يَمْشِيَان
لَكِنْ، عَلَى خَطَّيْن ، لَا يَلْتَقِيَانِ
عَلَيْكَ أَنْ تَخْتَارَ ،أِذَنْ ،عَلَى أَيِّ خط تَسِير.


سكارى السَّاعَةٍ الأخيرة،
يُنَادُونَ على الشَّمْس….


تَقُول الْمُغَنِّيَة :
-أَيُّهَا الْسَّائرُ، في درب الحياة
مِنْ قِبَلِ ، لَمْ تُوجَدْ قَطّ طُرُقَات،
إنَّمَا الطَّرِيق ، ترسمها الْخُطُوَات.
وَمَا تَرَاهُ خَلْفَك ، وَأَنْت تَمْضِي،
لَن تَطَأَه , مرة أخرى ، قدماك.
إنهُ زَمَنُ ، قَد وَلَّى مَات …..
وَأَسْمَع إيقَاع قَدَمَيْك، وَألتَفِتْ،
وَأَرَاك تَمْشِي عَلَى الْمَاءِ
وَلَا تُتْرَكُ خَلْفَك أَثَرًا.
أَيْنَ أَضَعُ بَحْرًا،
أَهْرَقْتَهُ بَيْن أَصَابِعِي ، وَانْصَرَفْت ؟
خُذ طيفك المُبَلَّلِ عَلَى الزُّجَاج،
وَانْسَحِبْ كضباب الصَّبِيحَة.
إحمِلْ صليبك عَنِّي،
أَيُّهَا الْغَرِيب وَأَمْشِي، إلَى الْوَرَاءِ.
النُّبُوَّة، في الْحُبّ ،أَصدق مِنْكَ وَمَنِيّ..
خُذ قَلْبَك،
الْمَحْشُوّ بِالتّبْنِ كفزًاعة تَطْرُد الشَّمْسْ،
و الْهَوَاء النَّقِيّ من حولي.
و ارْجِعْ ،إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ ، بعيدا عني.
إنِّي لَا أَتَنَفَّسْ،
دُخَان ضِلْعِي المتوقِّدِ يخنِقُني
وَالْكَأْس يَتْلُو الكَأْسْ.
وَ هَذا الطَّيْف المُبَلَّلُ يحاصرني.
ضلوعي ، قد نفذت ،
أُرِيد الِالْتِحَاق بِسُكَارَى السَّاعَة الْأَخِيرَة
أُرِيدُ أَنْ أُنَادِي:


-أَيْنكِ أَيَّتُهَا الشَّمْسْ؟
أَيْنكِ أيَّتُهَا الشَّمْس
تعالي
وجَفِّفِيني……

ذ. نور الدين العسري / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *